ابن عربي
99
الفتوحات المكية ( ط . ج )
والحس . فلا بد أن يمر ببرزخ الخيال . وهو وقت صلاة الصبح : من طلوع الفجر ، إلى طلوع الشمس . فما هو من عالم الغيب ، ولا من عالم الشهادة . فيأخذ البرزخ الذي هو الخيال ، المعبر عنه بوقت الفجر إلى طلوع الشمس ، المعاني المجردة المعقولة ، التي لها الليل ، فيكثفها الخيال في برزخه . فإذا كساها كثافة ( - كثفها ) من تخيله ، بعد لطافتها ، حينئذ وقعت المناسبة بينها وبين عالم الحس . فتظهر صورة كثيفة في الحس ، بعد ما كانت صورة روحانية لطيفة غيبية . فهذا من أثر البرزخ : يرد المعقول محسوسا في آخر الليل ، ويرد المحسوس معقولا في أول الليل . ( الصور العقلية والخيالية والحسية ) ( 94 ) مثاله : إن لصورة الدار ، في العقل ، صورة لطيفة معقولة ، إذا نظر إليها الخيال صورها بقوته ، وفصلها ، وكثفها عن لطافتها في العقل . ثم صرف الجوارح في بنائها : بجمع اللبن والطين والجص ، وجميع ما تخيله البناء